ابن الأثير
405
الكامل في التاريخ
ففعل ذلك ، فجمع الديلميّ جموعه وسار إلى الرّيّ ، فأرسل المرزبان إلى بهرام جور يعلمه خبره ، فكتب إليه يأمره بالمسير نحو الديلميّ والمقام بموضع سمّاه له ، ثمّ سار جريدة في نفر من خواصّه فأدرك عسكره بذلك المكان والديلميّ لا يعلم بوصوله ، وهو قد قوي طمعه لذلك ، فعبّى بهرام أصحابه وسار نحو الديلم ، فلقيهم وباشر القتال بنفسه ، فأخذ رئيسهم أسيرا ، وانهزم عسكره ، فأمر بهرام بالنداء فيهم بالأمان لمن عاد إليه ، فعاد الديلم جميعهم ، فآمنهم ولم يقتل منهم أحدا وأحسن إليهم وعادوا إلى أحسن طاعة ، وأبقى على رئيسهم وصار من خواصّه . وقيل : كانت هذه الحادثة قبل حرب الترك ، واللَّه أعلم . ولما ظفر بالدّيلم أمر ببناء مدينة سمّاها فيروز بهرام ، فبنيت له هي ورستاقها . واستوزر نرسي ، فأعلمه أنّه ماض إلى الهند متخفّيا ، فسار إلى الهند وهو لا يعرفه أحد ، غير أنّ الهند يرون شجاعته وقتله السباع . ثمّ إنّ فيلا ظهر وقطع السبيل وقتل خلقا كثيرا ، فاستدلّ عليه ، فسمع الملك خبره فأرسل معه من يأتيه بخبره . فانتهى بهرام والهنديّ معه إلى الأجمة ، فصعد الهندي شجرة ومضى بهرام فاستخرج الفيل وخرج وله صوت شديد ، فلمّا قرب منه رماه بسهم بين عينيه كاد يغيب ، ووقذه بالنشّاب وأخذ مشفره « 1 » ، ولم يزل يطعنه حتى أمكن من نفسه فاحتزّ رأسه وأخرجه . وأعلم الهنديّ ملكهم بما رأى ، فأكرمه وأحسن إليه وسأله عن حاله ، فذكر أنّ ملك فارس سخط عليه فهرب إلى جواره ، وكان لهذا الملك عدوّ فقصده ، فاستسلم الملك وأراد أن يطيع ويبذل الخراج ، فنهاه بهرام وأشار بمحاربته ، فلمّا التقوا قال لأساورة الهنديّ : احفظوا لي ظهري ، ثمّ حمل
--> ( 1 ) . مستقره . S